علي أكبر السيفي المازندراني
27
دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية
وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ « 1 » ، فنصف الآية في سورة الفرقان ونصفها في سورة القصص والعنكبوت . ومثله كثير نذكره في مواضعه » « 2 » . حاصل كلامه : أنّ كثيرا من الآيات القرآنية تنقّلت عن مواضعها الأصلية وأنّ الموجود منها ما بين الدّفّتين غير مرتّب على ترتيب نزولها . ويفهم من كلام شيخ الطائفة أنّ ما دلّ على ذلك من النصوص أخبار آحاد لا يجوز العمل به ؛ حيث قال : « إنّه رويت روايات كثيرة من جهة الخاصة والعامة ، بنقصان كثير من آي القرآن ، ونقل شيء منه من موضع إلى موضع ، طريقها الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا والأولى الاعراض عنها » « 3 » ولا يخفى أنّ مقصوده من قوله : « ونقل شيء منه من موضع إلى موضع » « 4 » تغيير الآيات وتنقّلها عن مواضعها الأصلية . وأنت ترى أنّه ردّ ما يظهر من كلام عليّ بن إبراهيم من دعوى تبعيض الآيات وتنقّلها عن مواضعها الأصلية . وحاصل استدلاله : أنّ ذلك نوع تحريف بمعنى تغيير الآيات عن مواضعها الأصلية ، ولم يثبت ، إلّا بطريق أخبار الآحاد ، ولا يجوز التعويل على أخبار الآحاد في القرآن - نفيا أو إثباتا . ومبنا استدلاله - ظاهرا - ، أنّ القرآن لما كان أساس الدين وأصل الشريعة ، لا بد لاثباته من دليل قطعي يوجب العلم واليقين ، وهذا لا يحصل بأخبار الآحاد . ويرد عليه : أنّ أصل ثبوت القرآن بما له من الآيات الموجودة بين الدّفّتين من القطعيات المسلمات بين الفريقين ، مع كفاية حديث الثقلين الآمر بالتمسّك
--> ( 1 ) العنكبوت : 48 . ( 2 ) تفسير القمّي : ج 1 ، ص 12 . ( 3 ) تفسير التبيان : ج 1 ، ص 3 . ( 4 ) المصدر .